عبد الرحمن السهيلي

142

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

سألوا عنه ، حال الحسد منهم له بينهم وبين اتّباعه وتصديقه فعتوا على اللّه وتركوا أمره عيانا ، ولجّوا فيما هم عليه من الكفر ، فقال قائلهم : لا تسمعوا لهذا القرآن وألغوا فيه لعلكم تغلبون ، أي : اجعلوه لغوا وباطلا ، واتخذوه هزوا لعلّكم تغلبونه بذلك ، فإنكم إن ناظرتموه أو خاصمتموه يوما غلبكم . فقال أبو جهل يوما - وهو يهزأ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وما جاء به من الحق : يا معشر قريش ، يزعم محمد أنّ جنود اللّه الذين يعذبونكم في النّار ، ويحبسونكم فيها تسعة عشر ، وأنتم أكثر الناس عددا ، وكثرة ، أفيعجز كلّ مائة رجل منكم عن رجل منهم ؟ فأنزل اللّه تعالى عليه في ذلك من قوله : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً ، وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا . المدثر : 31 إلى آخر القصة ، فلما قال ذلك بعضهم لبعض ، جعلوا إذا جهر رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بالقرآن وهو يصلى ، يتفرقون عنه ، ويأبون أن يستمعوا له ، فكان الرجل منهم إذا أراد أن يستمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعض ما يتلو من القرآن ، وهو يصلى ، استرق السمع دونهم فرقا منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع منه ذهب خشية أذاهم ، فلم يستمع ، وإن خفض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه عليه وسلم - صوته ، فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئا من قراءته ، وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه . قال ابن إسحاق : حدثني داود بن الحصين ، مولى عمرو بن عثمان ، أن عكرمة مولى ابن عبّاس حدثهم أن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهما حدثهم : . . . . . . . . . .